عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
83
معارج التفكر ودقائق التدبر
المهلكين من أهل القرى السابقين ، أمام صورة قريبة الشّبه بالأحوال الّتي هم عليها ، فعليهم أن يضعوا في حسابهم أنّ سنّة اللّه لا تبديل لها ، ولا تغيير فيها ، فإذا أصرّوا على ظلمهم كما أصرّ الأوّلون ، فعليهم أن يترقّبوا أن يأتيهم بأس اللّه بياتا أو هم قائلون . والوعيد بالإهلاك المعجّل في الدنيا قبل يوم الدين قد جاء في بعض السور النازلة قبل سورة ( الأعراف ) : ( 1 ) فقد جاء في سورة ( الفجر ( 89 مصحف / 10 نزول ) بأسلوب عرض موجز إيجازا مختزلا ، يتعلّق بإهلاك عاد وثمود وفرعون الذين طغوا في البلاد . ( 2 ) ثمّ بعرض موجز لما فعل اللّه عزّ وجل بأصحاب الفيل ، في سورة ( الفيل / 105 مصحف / 19 نزول ) . ( 3 ) ثم بعرض موجز لإهلاك عاد وثمود وقوم نوح وقوم لوط ، في سورة ( النجم / 53 مصحف / 23 نزول ) . ( 4 ) ثم بعرض موجز لإهلاك أصحاب الأخدود في سورة ( البروج / 85 مصحف / 27 نزول ) مع إشارة في آخرها إلى فرعون وثمود . ( 5 ) ثم عرّض اللّه عزّ وجلّ للكافرين المكذبين بقوله في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 ) : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ . ( 17 ) ( 6 ) ثم تحدّث عنهم في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) بقوله فيها : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ . ( 14 )